الشيخ الجواهري

134

جواهر الكلام

فطرة ) لذلك أيضا ، وفاقا للشيخ ، ويحيى بن سعيد والفاضلين والفخر في شرح الإرشاد ، والشهيدين ، وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، للأصل والعموم السابقين ، بل ربما ظهر من بعضهم المفروغية من بيعه ، فينبغي أن يكون رهنه كذلك ، لوجود المقتضي وارتفاع المانع . ودعوى - أنه بمنزلة ما لا نفع فيه ، أو غير المملوك ، أو المستحق للغير ، أو نحو ذلك مما يمنع جواز بيعه أيضا - واضحة البطلان ، كدعوى الفرق بين البيع والرهن بامكان الانتفاع به في الأول منفعة حالية ، بخلاف الثاني ، الذي يراد منه الوثوق المفقود في المقام ، لاحتمال قتله ، إذ نمنع اعتبار الوثوق في الرهن بحيث يقدح فيه مثل ذلك ، خصوصا في مثل هذه الأزمنة المتعذر إقامة الحد فيه ، بناء على أنه وظيفة الإمام ، وإن منه حد المرتد ، بل لو قلنا بوجود قتله على سائر المكلفين الذين منهم الراهن والمرتهن ، لم يمنع ذلك تعلق حق الرهانة فيه ما دام غير مقتول . والحاصل لا ينبغي التأمل في الجواز بناء على جواز بيعه ، كما أنه لا ينبغي التأمل في العدم ، على تقدير العدم ، ولعل الأقوى جوازهما معا ، لاطلاق الأدلة وعمومها ، فما عن أبي على - من عدم جواز رهن المرتد ، بل مقتضى اطلاقه وإن لم يكن فطريا ، للخروج عن الملك - واضح الضعف خصوصا في غير الفطري ، وإن وافقه الفاضل في التذكرة في الفطري ، واستشكل فيه في القواعد ، قيل : وربما مال إليه في الإيضاح ولعله لعدم قبول توبته ظاهرا وباطنا ، فيكون من الأعيان التي لم تقبل التطهير ، لا يجوز بيعه فلا يجوز رهنه ، وإن كان قد يمنع العموم للأعيان النجسة بحيث يشمل ذلك المسبوق بالملك ، وليس نفعه بمباشرته ، فتأمل جيدا والله أعلم . ( و ) كذا رهن ( الجاني خطأ ) على المشهور ، بل ظاهر تخصيص المصنف التردد في العمد عدم الخلاف فيه وهو كذلك من غير المحكي عن المبسوط ، لكنه أبطل الرهن فيه ، وفي العمد ، فلا جهة لاختصاصه بالعمد حيث قال ( وفي العمد تردد ) بناء على أن المنشأ ذلك .